ابن الأثير

386

الكامل في التاريخ

وبقي أردشير لا يولد له ، فدخل عليه الشيخ الّذي عنده الصبيّ يوما فوجده محزونا ، فقال له : ما يحزن الملك ؟ فقال : ضربت بسيفي ما بين المشرق والمغرب حتى ظفرت وصفا لي ملك آبائي ثمّ أهلك وليس لي عقب فيه . فقال له الشيخ : سرّك اللَّه أيّها الملك وعمّرك ! لك عندي ولد طيّب نفيس ، فادع لي بالحقّ الّذي استودعتك أرك برهان ذلك . فدعا أردشير بالحقّ وفتحه ، فوجد فيه مذاكير الشيخ وكتابا فيه : لما أخبرتني ابنة أشك التي علقت من ملك الملوك حين أمر بقتلها لم أستحلّ [ 1 ] إتلاف زرع الملك الطيّب فأودعتها بطن الأرض كما أمر وتبرأنا إليه من أنفسنا لئلّا يجد عاضه [ 2 ] [ إلى عضهها ] سبيلا . فأمره أردشير أن يجعل مع سابور مائة غلام ، وقيل : ألف غلام من أشباهه في الهيئة والقامة ، ثمّ يدخلهم عليه جميعا لا يفرّق بينهم زيّ ، ففعل الشيخ . فلمّا نظر إليهم أردشير قبلت نفسه ابنه من بينهم ، ثمّ أعطوا صوالجة وكرة ، فلعبوا بالكرة وهو في الإيوان ، فدخلت الكرة الإيوان ، فهاب الغلمان أن يدخلوه ، وأقدم سابور من بينهم ودخل ، فاستدلّ بإقدامه مع ما كان من قبوله له حين رآه أنّه ابنه ، فقال له أردشير : ما اسمك ؟ قال : شاه بور . فلمّا ثبت عنده أنّه ابنه شهر أمّره وعقد له التاج من بعده ، وكان عاقلا بليغا فاضلا ، فلمّا ملك ووضع التاج على رأسه فرّق الأموال على النّاس من قرب ومن بعد ، وأحسن إليهم ، فبان فضل سيرته وفاق جميع الملوك ، وبنى مدينة نيسابور ، ومدينة سابور بفارس ، وبنى فيروز سابور ، وهي الأنبار ، وبنى جنديسابور . وقيل : إنّه حاصر الروم بنصيبين وفيها جمع من الروم مدّة ثمّ أتاه من

--> [ 1 ] يستحلّ . [ 2 ] أنسنا لئلّا يجد عاضه . ( العاضه : المفتري والرامي بالبهتان ) .